محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
608
الرسائل الرجالية
وإن قلت : إنّه إن كان محمّد بن سنان يرى جواز الرواية ، ( 1 ) فلاوجه لإظهار كون رواياته بالوجادة قبل الموت ، وإن كان يرى عدم الجواز ، فلاوجه للرواية . قلت : لعلّه كان يرى جواز الرواية بالوجادة ، لكنّه صرّح ( 2 ) بكون تحمّله بالوجادة من باب الاحتياط أو الاستدراكِ عن خلاف الظاهر - إذ الظاهر كون الرواية بالسماع - أو إيضاحِ الحال لكي يَعلم كلّ من سمع عنه الرواية تكليفَه ، فيجري على الرواية مَن كان يرى جواز الرواية بالوجادة ، ويتقاعدُ عن الرواية مَن كان يرى عدم الجواز . ويمكن أن يكون رأيه جارياً على جواز الرواية بالوجادة ، ثمّ تطرّق له أن رأى عدم الجواز ، فلذا صرّح بابتناء رواياته على الوجادة . وبعد ذلك أقول : سلّمنا دلالة مقالة أيّوب بن نوح على ضعف محمّد بن سنان ، لكن مدرك التضعيف معلوم في الرواية بالوجادة ، فلا عبرةَ بالتضعيف بناءً على جواز الرواية بالوجادة ، بل كثيراً مّا يكون التضعيفات مبنيّةً على اجتهادات غيرِ مُعْتَبرة ، فلا عبرة بالتضعيفات ، مثلاً نسب ابن الوليد إلى ابن بُطّة التخليطَ في الإسناد ، ( 3 ) وقال المولى التقي المجلسي : إنّ تخليطه كان لفضله ، وكان يعلم أنّ الإجازات لمجرّد اتّصال السند ، فكان يقول فيما أُجيز له من الكتب : أخبرنا فلان عن فلان ، وهذا نوع من التخليط ، وكان الأحسنَ أن يقول : أخبرنا إجازةً وكان الأشهر جوازَ ما فعله ، مع أنّه كان رأيه الجوازَ ، وكان ابن الوليد - كالبخاري من العامّة - يشترط شروطاً غير لازمة ، وذكر مسلم بن الحجّاج في أوّل صحيحه شروطَه ، واعترض بأنّ هذه الشروطَ غير لازمة ، وإنّما هي بدعة ابتدعها
--> 1 . في " د " زيادة : " بلا وجه لإظهار كون رواياته " . 2 . في " د " : " صريح " . 3 . حكاه عنه في خلاصة الأقوال : 160 / 144 .